الذهبي
116
سير أعلام النبلاء
بكر محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل التكريتي ثم البعلبكي المولد . ولد بها إذ والده ينوب بها للأتابك زنكي بن آقسنقر في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة . كان أصغر من أخيه صلاح الدين بعامين ، وقيل : بل مولده في سنة ثمان وثلاثين فالله أعلم . نشأ في خدمة الملك نور الدين ، ثم شهد المغازي مع أخيه . وكان ذا عقل ودهاء وشجاعة وتؤدة وخبرة بالأمور ، وكان أخوه يعتمد عليه ويحترمه ، استنابه بمصر مدة ثم ملكه حلب ، ثم عوضه عنها بالكرك وحران ، وأعطى حلب لولده الظاهر . قيل : إن العادل لما سار مع أخيه ( 1 ) قال : أخذت من أبي حرمدان ( 2 ) فقال : يا أبا بكر إذا أخذتم مصر املاه لي ذهبا ، فلما جاء إلى مصر ، قال : وأين الحرمدان ؟ فملأته دراهم وجعلت أعلاه دنانير ، فلما قلبه قال : فعلت زغل ( 3 ) المصريين . ولما ناب بمصر استحبه صلاح الدين في الحمل ، حتى قال : يسير الحمل من مالنا أو من ماله ، فشق عليه ، وحكاها للقاضي الفاضل ، فكتب جوابه : وأما ما ذكره السلطان فتلك لفظة ما المقصود بها من المالك النجعة بل قصد بها الكتاب السجعة ، وكم من كلمة فظة ولفظة فيها غلظة جبرت عي
--> ( 1 ) يعني إلى مصر صحبة عمهما أسد الدين شيركوه . ( 2 ) من الفارسية " خرمدان " بالخاء المعجمة لكنها غالبا ما ترد بالحاء المهملة بالعربية ، وهي حقيبة من الجلد - يحملها الرجل على جنبه ويضع فيها أوراق ودراهمه وغير ذلك كما في معجم دوزي ( 3 / 150 من الترجمة العربية ) . ( 3 ) الزغل : الغش .